الأخبار


الرئيس الأمريكي ترامب يؤدي دور السكرتير الصحفي للسعودية بعد إطلاق النار في فلوريدا

لقد احتفظ الرئيس ترامب منذ فترة طويلة بمعيار مزدوج عندما يتعلق الأمر بالهجمات الإرهابية؛ عندما يكون مرتكب الجريمة من أصحاب التفوق الأبيض، فإنه يقدم تعبيرات مسكّنة عن تعاطفه مع الضحايا (غالبًا "أفكار وصلوات")، بينما عادةً ما يفشل في وصف الهجوم بأنه فعل إرهابي.

أما عندما يكون مرتكب الجريمة مسلماً، فإنه يكون لاذعًا في استنكاره ودعوته إلى رد فعل مكثف، مثل منع جميع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، فبعد أن دهست سيارة المشاة في لندن في 14 أغسطس/آب 2018، على سبيل المثال، غرد قائلًا: "هجوم إرهابي آخر في لندن.. هذه الحيوانات مجنونة ويجب التعامل معها من خلال الصلابة والقوة!"

ترامب يؤدي السكرتير الصحفي للسعودية

ولكن، اتضح أن "ترامب" لديه بالفعل معايير ثلاثية، لأنه يتعامل مع الهجمات من قبل السعوديين بشكل مختلف عن تلك التي تقوم بها الدول الإسلامية الأخرى.

يوم الجمعة، أطلق ضابط في سلاح الجو السعودي يدرس في فلوريدا محطة بينساكولا البحرية النار على 3 أمريكيين وجرح 8 آخرين، وبدلًا من التعبير عن الغضب أو التعهد بالانتقام، أو حتى انتظار ظهور كل الحقائق، بدا "ترامب" كما لو أنه كان يختبر أداءه في وظيفة السكرتير الصحفي في السفارة السعودية.

لقد نقل "التعازي الصادقة" من الملك "سلمان" وتأكيداته (المشكوك فيها للغاية) بأن هذا الشخص لا يمثل بأي شكل من الأشكال مشاعر الشعب السعودي الذي يحب الشعب الأمريكي"، ثم أخبر "ترامب" المراسلين بأن الملك "سوف يعتني بعائلات وأحباء الضحايا".

آسف، لكن الأمريكيين لا يحتاجون إلى أموال ثمنُا للدماء من من السعوديين، ما يحتاجونه هو إجابات صادقة لمعرفة ما حدث؟ ولماذا؟

تم الإبلاغ عن أن المهاجم قام بعرض مقاطع فيديو عن عمليات إطلاق نار جماعية سابقة مع زملائه الطلاب السعوديين في بينساكولا؛ وأنه قبل الهجوم كان قد نشر انتقادات على الإنترنت لـ(إسرائيل)، و"غزو" للولايات المتحدة لدول أجنبية، ما يشير إلى أنه ربما يكون مستوحى من تنظيم القاعدة؛ وأن بعض زملائه الطلاب السعوديين صوروا الهجوم.

هناك أدلة كافية للنائب "مات غايتز"، وهو مؤيد قوي لـ"ترامب" يمثل بينساكولا، ليصف الهجوم بأنه عمل إرهابي، لكن "ترامب"، الذي لا يتردد مطلقًا في إلقاء وصف الإرهاب على هجمات المسلمين الأخرى، يرفض القيام بذلك في هذه الحالة.

هذا، بالطبع، هو فقط أحدث مثال على تحيز "ترامب" المشبوه للسعودية، التي كانت موقع أول رحلة له خارج البلاد كرئيس.

لقد انحاز "ترامب" للسعودية عندما حاصرت قطر، وهي موطن قاعدة عسكرية أمريكية كبيرة، كما انحاز لها عندما تسببت في مأساة إنسانية مع قصفها لليمن؛ وحتى عندما اغتالت وقطعت أوصال الصحفي "جمال خاشقجي".

أخبار آزال نت

كان الكونجرس غاضبًا جدًا من الفظائع السعودية إزاء كل من اليمن و"خاشقجي"، إلى درجة أنه أصدر تشريعات لمنع مبيعات الأسلحة إلى السعودية، لكن "ترامب" استخدم حق الفيتو ضد مشاريع القوانين، وحتى عندما تخلى عن الأكراد الذين قاتلوا مع القوات الأمريكية لهزيمة "الدولة الإسلامية"، فقد أرسل الآلاف من القوات الأمريكية إلى السعودية، وهي عملية نشر أذكت المشاعر الجهادية في الماضي.

علاقات شخصية

لماذا يهتم "ترامب" بشكل مريع بديكتاتورية شريرة قام مواطنوها بتنفيذ العديد من الهجمات الإرهابية ضد الأمريكيين، من 11 سبتمبر/أيلول 2001 إلى الجمعة في بينساكولا؟

بشكل عام، يتحدث "ترامب" عن الفوائد الاقتصادية المفترضة للعلاقة، على الرغم من أن الولايات المتحدة التي أصبحت الآن مستقلة في الطاقة، لم تعد بحاجة إلى النفط السعودي.

وقال "ترامب" في تبرير عدم استجابته لمقتل "خاشقجي": "إنهم يعطوننا الكثير من الوظائف، إنهم يعطوننا الكثير من العمل"، كالعادة، يبالغ "ترامب" بشدة؛ فقد ادعى العام الماضي أن السعوديين وافقوا على شراء ما قيمته 110 مليارات دولار من الأسلحة الأمريكية منذ توليه منصبه، بينما كان الرقم الحقيقي 14.5 مليار دولار.

لا يسع المرء إلا أن يشك في أن اهتمام "ترامب" بالسعودية هو أمر شخصيّ أكثر، وفي الوقت الذي ينكر فيه "ترامب"، الآن أي روابط مالية مع السعودية، فإنه خلال حملة انتخابية عام 2015، قال: "المملكة العربية السعودية؛ أنا أتفق معهم جميعًا. يشترون الشقق مني. ينفقون 40 مليون دولار، 50 مليون دولار. هل من المفترض أن أكرههم؟ أنا أحبهم كثيرا".

وواصل "ترامب" الاستفادة من السخاء السعودي كرئيس، وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أنه في فندق "ترامب" الدولي في مانهاتن، ارتفعت "إيرادات تأجير الغرف بنسبة 13% في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2018" بعد "عامين من التراجع"، وعزا المدير العام للفندق ذلك إلى "زيارة في اللحظة الأخيرة إلى نيويورك قام بها ولي عهد المملكة العربية السعودية".

كان هذا هو ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان"، الذي أقام علاقة رائعة مع نظيره الأمريكي "ولي العهد" "جاريد كوشنر"، الذي يوجد لدى شركته العقارية العائلية علاقاتها الخاصة مع السعودية ودول الخليج الأخرى، هذه صداقة تسمح لولي العهد بالإفلات بجريمة قتل.

إذا تعلمنا أي شيء من محاولة "ترامب" لابتزاز أوكرانيا، فهو أن كل السياسة والإجراءات أمر شخصي بالنسبة له.

سياسته هي "أنا أولاً"، وليس "أمريكا أولاً".

علاقة "ترامب" المشبوهة مع السعودية هي مجرد مثال آخر لما يحدث عندما يقرر الرئيس إدارة حكومة الولايات المتحدة كما لو كانت شركة مملوكة للعائلة هدفها الوحيد هو إفادة صافي دخله.

الخليج الجديد

آزال نت



الأكثر قراءة