الأخبار


لماذا ينهار الريال اليمني امام الدولار بمناطق الشرعية ويستقر بمناطق سلطات صنعاء ومادور التحالف بهذا العبث

قال الخبير والصحفي الاقتصادي، مصطفى نصر، رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، إن الاستقرار في سعر الصرف في مناطق سيطرة جماعة الحوثي شكلي؛ مرجعا السبب إلى أن هذا الاستقرار لم ينعكس على أسعار السلع.

وعزى مصطفى، السبب الرئيس في ارتفاع رسوم التحويل للريال من مناطق الحكومة الشرعية الى مناطق سيطرة الحوثيين إلى "قرار منع التعامل بالفئات النقدية الجديدة الذي اتخذه الحوثي".

ووصف نصر، الحكومة الشرعية بـ"المشلولة" مشيرًا إلى أن اخطاءها لا تُحصى" مؤكدًا أن أكبر أخطاءها "طباعة كميات كبيرة من النقود، وغيابها المطلق عن الرقابة على تطبيق السياسة النقدية، وتحويلات النقود والمضاربة بها".

وأشار إلى "أن دول تحالف العدوان خذلت الحكومة واليمنيين لأسباب سياسية، وتستخدم هذا الملف لمزيد من الابتزاز، متخلية عن مسئوليتها، فيما يغيب عن المشهد المسئول اليمني الذي يقول يكفي عبثا".

وقال نصر، "نحن أمام مشهد عبثي للغاية، ضحيته الملايين من اليمنيين الذين تتبخر العملة من بين أيديهم". محذرا من غضبة الشعب الذي قال إنه "سيجد يومًا ما الطريقة المناسبة لرد الصاع صاعين كلا بقدر إجرامه". حسب وصفه.

ويواصل الريال اليمني الانهيار أمام العملات الأجنبية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية. حيث وصل سعر الدولار إلى 800 ريال للدولار الواحد لأول مرة منذ عامين.

وارتفعت نسبة عمولة الحوالات المالية من مناطق سيطرة الحكومة إلى مناطق سيطرة الحوثيين إلى نحو 30%. وباتت العمولات تلتهم ثلث أموال اليمنيين في مناطق الشرعية.

وسجل الريال اليمني تراجعا تاريخياً أمام الدولار في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، الأمر الذي انعكس سريعاً على الأسواق التي قفزت أسعار مختلف السلع فيها، بينما يعاني أكثر من 70% من السكان من الفقر.

 

تجاوز سعر الدولار 802 ريال خلال تعاملات،، فيما وصل سعر الريال السعودي 210 ريال، لتبلغ خسائره نحو 34% من قيمته منذ مطلع العام الجاري، فيما يتوقع محللون أن يواصل الانهيار ليبلغ 1000 ريال للدولار الواحد خلال سبتمبر/أيلول.

أخبار آزال نت azaaal.com

وتسبب التهاوي الجديد للعملة في حالة من الهلع بالأسواق ولدى المواطنين، مع مخاوف من خروج الوضع عن السيطرة، نتيجة الشلل في مؤسسات الحكومة، على خلفية الصراع مع المجلس الانتقالي الجنوبي الداعي للانفصال والمدعوم من دولة الإمارات.

يأتي ذلك في ظل تمكن جماعة الحوثي من السيطرة على أسعار الصرف للعملات الأجنبية مقابل الريال اليمني رغم بعض الارتفاع لكنه أحسن حالا من المناطق الواقعة تحت سيطرة الشرعية والتي شهدت انهيار كبير لاسعار فارق الصرف للعملات الأجنبية مقابل الريال اليمني .

وقال الخبير المصرفي، نشوان سلام، “إن البنك المركزي اليمني في عدن لم يعد بمقدوره ضبط السوق المصرفية وإدارة السياسة النقدية، بعد أن فقد ما كان متوفراً من إيرادات محلية من ضرائب وجمارك، والتي استولى عليها حلفاء الإمارات في عدن، ممثلين في المجلس الانتقالي الجنوبي وإعلانهم الإدارة الذاتية، التي تضمنت أهم بنودها وضع يدهم على الإيرادات العامة في حسابات جديدة خاصة في البنك الأهلي الحكومي في عدن”.

وأضاف سلام ، أن هناك عمليات نهب للأموال الحكومية، بهدف تجفيف الخزينة العامة للبنك المركزي، وإضعاف دوره في ظل ما يعانيه من فقدان للاحتياطي من الدولار.

ويأتي انهيار العملة وسط تحذيرات من أزمة معيشية واسعة تجتاح معظم فئات اليمن، مع تفاقم الجوع الذي يضرب ثلثي السكان، الذين أصبحوا عاجزين عن توفير احتياجاتهم المعيشية نتيجة فقدانهم معظم مصادر دخلهم.

وتقدر تقارير ودراسات اقتصادية يمنية نسبة الاقتصاد الخفي في اليمن بنحو 90% من الناتج المحلي الإجمالي، وتستند هذه التقديرات إلى تدني نسبة تحصيل الموارد العامة، وبسط السلطات الموازية سيطرتها ونفوذها على مختلف الموارد العامة كالضرائب والجمارك، مع توقف تصدير أهم مرتكزات الاقتصاد اليمني مثل المشتقات النفطية.

وقال الخبير في معهد الدراسات والأبحاث المصرفية اليمني، فهد درهم، إن سعر الصرف تتحكم به شركات ومحال الصرافة، بينما عجز البنك المركزي في عدن عن القيام بأي دور، لأنه سيصطدم بالفئة التي تدير السوق المصرفية، وأصبح الدولار بيدها، وسعر صرف الريال هي من تحدده.

وحذر خبراء من ترك اليمن يصارع منفرداً مشاكله المالية والاقتصادية، مع تفاقم كبير للوضع المعيشي بعد خمس سنوات حرب وصراع وأزمات متفاقمة. ومن المتوقع أن تنخفض مدفوعات رواتب القطاع العام بسبب محدودية الإيرادات الحكومية.

وحذر برنامج الأغذية العالمي، مطلع أغسطس، من أن يؤدي النقص المتوقع في العملات الأجنبية في اليمن إلى مزيد من انخفاض قيمة الريال، وانعكاسات ذلك في تعطل واردات الأغذية ومدفوعات الرواتب، والضغط التصاعدي على أسعار الغذاء والوقود.

آزال نت